مجيء المسيح الثاني والاستعداد له
المقدمة:
يُعد موضوع “مجيء المسيح الثاني” من أهم الموضوعات التي تناولها الكتاب المقدس، حيث يترقب المؤمنون في كل الأوقات عودة المسيح إلى الأرض في يوم الدينونة. هذا المجيء ليس فقط حدثًا مستقبليًا ينتظر حدوثه، بل هو دعوة للمؤمنين للاستعداد الروحي والتوبة المستمرة. في هذا السياق، يقدم لنا الكتاب المقدس العديد من الأمثال التي تشرح لنا أهمية الاستعداد لملاقاة المسيح.
من خلال هذه الأمثال، يُحث المؤمنون على أن يكونوا في حالة يقظة دائمة، غير معتمدين على الوقت أو المعرفة البشرية عن موعد المجيء الثاني، بل ساعين جاهدين للعمل بما يرضي الله، مستثمرين كل الفرص التي يتيحها لهم في حياتهم اليومية. في هذا الدرس، سنتناول أبرز هذه الأمثال التي تبرز أهمية الاستعداد الروحي وضرورة أن يعيش المؤمنون حياتهم في توبة وأمانة، ليكونوا مستعدين لملاقاة المسيح عند مجيئه الثاني.
فيديو علئ منصة اليوتيوب يوضح الدرس
يتناول الدرس عدة مواضيع منها :
1. الاستعداد لمجيء المسيح الثاني: يجب على المؤمنين أن يكونوا دائمًا في حالة استعداد روحي، لأن مجيء المسيح الثاني مفاجئ ولن يُعلم بموعده مسبقًا، لذلك يتعين على كل شخص أن يكون مستعدًا لملاقاة المسيح في أي وقت.

2. أمثال عن الاستعداد: يستخدم المسيح العديد من الأمثال مثل مثل العشر عذارى، مثل الوزنات، ومثل الخراف والجداء، لتوضيح أهمية الاستعداد الشخصي والمسؤولية الفردية في الحياة الروحية.

3. الفرصة للتوبة والإيمان: يُحث المؤمنون على التوبة والعيش بحسب وصايا الله، والاستثمار الجيد للمواهب والموارد التي أودعها الله في أيديهم، مع التأكيد على أن الجميع سيتحملون مسؤولية أعمالهم في يوم الدينونة

دعونا نبدأ في هذا الموضوع الجميل :
الدرس: الاستعداد لمجيء المسيح الثاني
الاستعداد لمجيء المسيح الثاني هو موضوع رئيسي في تعليم السيد المسيح، وقد وردت العديد من الأمثال التي تشرح كيفية استعداد المؤمنين لهذا اليوم العظيم. هذا الدرس يركّز على الفكرة الأساسية التي تقول إنه على المؤمنين أن يكونوا مستعدين دائمًا لأن مجيء المسيح سيكون مفاجئًا، ولن يُعلم به أحد إلا عندما يحدث. وفي هذا السياق، قدم المسيح العديد من الأمثال التي تُبيّن أهمية الاستعداد الشخصي والروحي. في هذا الدرس، سوف نتناول تفسيرًا موسّعًا لتلك الأمثال وكيفية الاستعداد الروحي لهذا اليوم.
1. الاستعداد الروحي لمجيء المسيح الثاني
في بداية تعاليمه عن المجيء الثاني، أكد المسيح على أن هذا اليوم سيكون مفاجئًا للبشر ولن يتوقعه أحد. في هذا الإطار، جاء تحذيره بأن الإنسان يجب أن يكون مستعدًا في أي لحظة لملاقاة المسيح. وهذا يظهر بشكل واضح في مثل العشر عذارى (مت 25: 1-13)، حيث كانت خمس عذارى مستعدات ولديهن زيت في مصابيحهن، بينما كانت الخمس الأخريات غير مستعدات، ففقدن الفرصة للالتحاق بالعرس. وقد بيّن المسيح أن الاستعداد الروحي لا يمكن أن يتم في اللحظات الأخيرة بل يجب أن يكون طوال الحياة، وأنه على كل شخص أن يهتم بالحالة الروحية له بشكل مستمر.
الزيت في هذا المثل يرمز إلى الاستعداد الروحي الداخلي الذي يأتي من علاقة حية مع الله، وهي علاقة لا يمكن اكتسابها في لحظة، بل تحتاج إلى نضج وتعمق في الحياة الروحية.
2. أمثال عن الاستعداد الشخصي
قدّم المسيح العديد من الأمثال الأخرى التي توضح كيف يمكن لكل شخص أن يستعد لمجيء المسيح الثاني وكيف ينبغي أن يعيش حتى ذلك الوقت:
مثل الوزنات (مت 25: 14-30)
في هذا المثل، قال المسيح إن الإنسان يجب أن يستخدم الإمكانيات التي وهبها له الله بحكمة وأمانة. وقد تحدث عن سيد غادر ليذهب في سفر، وأعطى عبيده وزنات ليُديروا بها أموره. كل عبد كان مسؤولاً عن وزنات معينة، وعليه أن يضاعفها قبل عودة سيده. في هذا المثل، يُظهر المسيح أن كل شخص لديه إمكانيات ومواهب يجب أن يستخدمها في خدمة الله وفي خير الآخرين. إذا كان الشخص أمينًا في ما وهب له، فإنه سيجازى بمزيد من البركات، أما إذا أهمل ذلك، فسيُحرم من هذه البركات.
الدرس الأساسي من هذا المثل هو أن العلاقة مع الله هي علاقة شخصية، وكل شخص مسؤول عن حالته الروحية ومتى يأتي المسيح، سيُحاسب الشخص على ما فعله بما أُعطي له من نعم، سواء كانت مواهب روحية أو موارد مالية أو وقت.
مثل الخراف والجداء (مت 25: 31-46)
في هذا المثل، يتحدث المسيح عن الدينونة النهائية التي ستحدث عندما يأتي في مجيئه الثاني ليحكم على البشر. يُظهر المسيح في هذا المثل أن الفصل بين الخراف والجداء يعتمد على أفعالهم تجاه الآخرين. الخراف هم الذين قدّموا الحب والمساعدة للآخرين، بينما الجدّاء هم الذين أهملوا ذلك. هذا المثل يعلّم أن خدمة الآخرين هي أحد أبرز مظاهر الاستعداد الروحي لمجيء المسيح الثاني. ليس المهم فقط الاعتراف بالإيمان، بل العمل به وممارسة محبة الله في كل الأوقات.
مثل رب البيت المسافر (مت 24: 42-44)
في هذا المثل، يوضح المسيح أنه مثلما لا يعرف أحد ساعة عودة صاحب البيت، يجب على المؤمنين أن يكونوا دائمًا في حالة تأهب روحي مستمر. قال المسيح: “فكونوا أنتم أيضًا مستعدين، لأنه في ساعة لا تظنونها يأتي ابن الإنسان”. يشير هذا المثل إلى أهمية الاستعداد المستمر وأن المسيح سيعود في وقت غير متوقع. لهذا السبب، يجب على كل مؤمن أن يكون يقظًا، وأن يعيش حياة طاهرة ومقدسة لكي يكون مستعدًا للمجيء المفاجئ.
3. التأكيد على الاستعداد الداخلي من خلال التوبة والحياة الروحية
من خلال العديد من الأمثال، يوضح المسيح أن الاستعداد لمجيئه لا يتوقف عند مجرد الأعمال الظاهرة، بل يجب أن يكون الاستعداد داخليًا. يجب على الإنسان أن يعيش في حالة توبة دائمة، وأن يحاول أن يطهر قلبه من كل الشرور. في مثل الغني الغبي (لو 12: 16-21)، يبرز المسيح أهمية التفكير في الحياة الأبدية أكثر من الانشغال بالثروات الدنيوية. كان الغني في هذا المثل قد جمع ثروات كبيرة وأمّن لنفسه مستقبلاً ماديًا لكنه لم يكن مستعدًا للموت، ولم يكن مهتمًا بما يرضي الله.
إن درس هذا المثل يُظهر أن الاستعداد لمجيء المسيح لا يتعلق بتكديس المال أو الأشياء الدنيوية، بل هو مرتبط بكيفية العيش بتقوى وصدق مع الله. فكل فرد يجب أن يضع ملكوت الله في أولوياته، وأن يضمن أن حياته مليئة بالأعمال الصالحة التي تُرضي الله.
4. الاستعداد من خلال الأمانة في خدمة الله
في مثل “الوكيل الأمين” (لو 16: 1-13)، يوضح المسيح أن المال هو أمانة من الله. يقول: “إنكم لا تستطيعون أن تخدموا الله والمال” (مت 6: 24). المال ليس هدفًا بحد ذاته بل أداة يمكن استخدامها لتمجيد الله ولخدمة الآخرين. من خلال هذا المثل، يدعو المسيح المؤمنين إلى أن يتصرفوا في أموالهم بحكمة، وأن يضعوا الله في الأولوية في كل جوانب حياتهم، بما في ذلك الموارد المالية.
إن المال في هذا المثل ليس مصدرًا للشر، ولكن محبة المال والتعلق به يمكن أن يسبب الضرر الروحي. لذلك، يدعونا المسيح إلى أن نكون أمناء في استخدام أموالنا ونحرص على استخدام مواردنا في الأعمال التي تمجد الله وتساعد في بناء ملكوته على الأرض.
5. الاستعداد من خلال استخدام فرص التوبة
قدم المسيح عدة أمثال تدور حول فكرة منح الفرص والتوبة. في مثل الشجرة العقيمة (لو 13: 6-9)، يُعطى الإنسان الفرصة للتوبة والرجوع إلى الله، ولكن هناك أيضًا تحذير بأن هذه الفرص قد لا تكون موجودة إلى الأبد. يوضح المسيح أن الإنسان لا يجب أن يتأخر في التوبة وأنه يجب أن يستفيد من الوقت المتاح له لكي يعود إلى الله.
يُظهر هذا المثل أن الله يمنح الناس فرصًا عديدة للتوبة، لكنه في نفس الوقت يحدد وقتًا لهذه الفرص. لذلك، على المؤمن أن يكون دائمًا في حالة توبة واستعداد روحي حتى لا يفوّت الفرص التي يمنحها الله.
6. الملكوت الأبدي والتوبة
المجيء الثاني للمسيح هو لحظة الفصل بين الأبرار والأشرار، وسيتم فصلهم بناءً على أعمالهم وإيمانهم. في مثل “دعوة العرس” (متى 22: 1-14)، يدعو العريس جميع الناس إلى عرسه، ولكنه في النهاية يطرد من لم يكن يرتدي رداء العرس، وهو رمز لقبول الخلاص من الله. هذا المثل يظهر أن الشخص الذي لا يقبل الخلاص الذي قدمه المسيح لن يستطيع دخول الملكوت الأبدي.
إن الهدف هو أن يسعى المؤمنون لحياة طاهرة، تتوافق مع دعوة الله، مستعدين دومًا لملاقاة المسيح في مجيئه الثاني.
خلاصة الدرس :
المجيء الثاني للمسيح هو حدث عظيم ومفاجئ، ولن يعرف أحد موعده. لذلك، يجب على المؤمنين أن يكونوا في حالة استعداد دائم من خلال حياة روحية حقيقية تتسم بالتوبة، الأمانة، الخدمة، وحسن استخدام الموارد. إن الاستعداد لهذا اليوم يتطلب أن يكون الإنسان في علاقة حية مع الله، لا ينتظر اللحظة الأخيرة للتغيير، بل يعيش في يقظة وحذر دائمين.
الأسئلة الكاملة
1. هل يمكن للإنسان أن يحدد بدقة موعد مجيء المسيح الثاني؟ (نعم / لا)
2. هل مثّل العشر عذارى يوضح أن الاستعداد الشخصي أمر ضروري للقاء المسيح؟ (نعم / لا)
3. هل يُفترض في كل مؤمن أن يعيش حياته استعدادًا للمجيء الثاني، مهما طالت المدة؟ (نعم / لا)
4. هل المسيح ذكر أن المؤمنين يجب أن يعتمدوا على الآخرين في استعدادهم الروحي؟ (نعم / لا)
5. هل يُعتبر المثل عن الوزنات دلالة على أهمية استخدام المواهب التي منحها الله للإنسان؟ (نعم / لا)
6. هل المجيء الثاني للمسيح سيكون مفاجئًا وغير متوقع للبشر؟ (نعم / لا)
7. هل يشير مثل الخراف والجداء إلى أن الدينونة ستكون بحسب الأعمال التي أتمها كل شخص؟ (نعم / لا)
8. هل يشير مثل العرس إلى أن الرفض للمسيح يعاقب عليه بعقاب أبدي؟ (نعم / لا)
9. هل وفقًا للأمثال، يُعتبر المال وسيلة للإيمان والخدمة في ملكوت الله؟ (نعم / لا)
10. هل يُمكن لأي إنسان أن يحصل على الحياة الأبدية دون الاستعداد الروحي والتوبة؟ (نعم / لا)
خاتمة الدرس
في الختام، نجد أن المسيح قد استخدم العديد من الأمثال ليوضح لنا أهمية الاستعداد الدائم للقاءه. من مثل العشر عذارى إلى مثل الوزنات ومثل الخراف والجداء، نجد أن الاستعداد الروحي ليس مجرد مسألة مؤقتة، بل هو دعوة مستمرة للعيش في طاعة لله، وتوظيف المواهب التي منحنا إياها لخدمته. كما أن الدينونة ستكون شخصية، وكل فرد سيعطى حسابًا عن حياته وأعماله. إن هذه الأمثال تحمل في طياتها رسائل قوية حول المسؤولية الفردية والاستعداد لمجيء المسيح الثاني، وهي دعوة حقيقية لنا لتكون حياتنا مليئة بالإيمان والعمل الصالح في كل وقت.

Leave a Reply