أمثال ألسيد المسيح
أمثال عن مضمون الإنجيل والسلوك المسيحي
يتكلم الدرس عن
مجموعة من الأمثال التي قدمها السيد المسيح، والتي تهدف إلى توجيه الناس نحو فهم أعمق لمفاهيم الرحمة، التوبة، والمحبة. يركز الدرس على كيف أن المسيح كان يتحدث عن محبة الله الفائقة للخطاة ورغبته في أن يعودوا إليه، وكيف أن السماء تفرح بتوبة الخاطئ أكثر من المئات الذين لا يشعرون بالحاجة للتوبة.
كما يُظهر المسيح في هذه الأمثال الفرق بين الفريسيين الذين يظنون أنهم متدينون بسبب أعمالهم الظاهرة، وبين الخطاة الذين هم أكثر استعدادًا لقبول محبة الله وتوبتهم. تشمل الأمثال التي تم تناولها في الدرس مثل “الخروف الضال”، “الدرهم المفقود”، “الابن الضال”، بالإضافة إلى مثل الفريسي والعشار.
الدرس يهدف إلى تعليمنا كيف يجب أن نتعامل مع الآخرين برحمة ومحبة، وكيف أن الله يبحث عن المفقودين ويفرح برجوعهم، ويحثنا على التواضع والاعتراف بخطايانا بصدق.
مقدمة الدرس
في حياة السيد المسيح، نجد العديد من الأمثال التي تحمل رسائل عميقة وهادفة تهدف إلى توجيه الناس نحو قيم المحبة، التوبة، والتواضع. كانت تلك الأمثال بمثابة دعوة للتوبة الحقيقية وللتقرب إلى الله، حيث أظهر المسيح محبته اللامحدودة للخاطئين. من خلال سرد هذه القصص الرمزية، علمنا المسيح كيف نحب الآخرين، كيف نبحث عن البعيدين، وكيف نكون مستعدين للمغفرة والمصالحة مع الله. إن هذه الأمثال تقدم لنا رؤية واضحة لرحمة الله اللامتناهية التي تتجاوز مفاهيم الحكم والظن البشري.
فيديو علئ منصة اليوتيوب يوضح الدرس
يتناول الموضوع عدة مواضيع منها :
1. محبة الله للخطاة: المسيح استخدم ثلاثة أمثال (الخروف الضال، الدرهم المفقود، والابن الضال) ليوضح محبة الله الفائقة للخطاة ورغبة الله في إيجادهم، مؤكدًا أن السماء تفرح بتوبة الخاطئين أكثر من المئات الذين لا يحتاجون إلى توبة.

2.التوبة والتواضع: من خلال مثل الفريسي والعشار، علم المسيح أن التوبة الصادقة والتواضع هما الطريق إلى الله، وأن من يعترف بخطاياه ويطلب الغفران يكون أكثر حبًا لله من الذي يتفاخر بتقواه.

3. أهمية المحبة والرحمة: المسيح أظهر أن المحبة والرحمة تتجاوز القوانين الدينية والروابط الاجتماعية، كما في مثل السامري الصالح، حيث أظهر السامري الذي يعتبر عدوًا لليهود، محبة ورحمتًا أكبر من الكهنة واللاويين الذين تجاهلوا الجريح بسبب قوانين الطهارة.

لنبدأ الدرس بالتفصيل مع الأسئلة كاملة
عندما جاء الفريسيون أو المعلمون اليهود المدققون لكي يسألوا السيد المسيح لماذا تأكل وتشرب وتشترك مع الخطاة وأولئك الذين لا يكترثون بالدين غير المصلين والزناة وغير المتدينين؟ فحسب فكرهم أن هذا يثبت أنه ليس بنبي أو رجل دين. ولذلك ضرب السيد المسيح لهم الثلاثة أمثال:
1. الخروف الضال (لوقا 15: 3- 7)
2. الدرهم (العملة) المفقود (لوقا 15: 8- 10)
3. الابن الضال (أو الابنين الضالين) (لوقا 15: 11- 32)
4. وأخيرًا مثال للشكر والمسامحة للمديونين على ديونهما (لوقا 7: 41- 43)
ولذلك عندما تقرأ هذه الأمثال يجب أن تأخذ في الاعتبار أن هدف المسيح الأول هو أن يعبر عن حقيقة هامة “أنه قد جاء من أجل هؤلاء الخطاة”. وبالمقارنة بينهم وبين الفريسيين المعتمدين على تقواهم، فإن هؤلاء الخطاة قد قبلوا رسالة المسيح وخلاصه أما المدققين اليهود فلم يقبلواها.
الإنجيل هو “الرسالة السارة” أو الأخبار الطيبة. وفي عرف تلاميذ المسيح وعرفنا، كان مجيء المسيح الأول وفداءه وكفارته هي الأخبار السارة التي قدمت لنا خلاص الله. وقد كان اليهود بعدما رجعوا من السبي والعبودية ينتظرون ذلك “المخلص” الذي سوف يقودهم إلى النصرة الكاملة إلى أن يسودوا على أعدائهم. ولكن المسيح كان مخلصًا من نوع آخر. فقد كان ما فعله من أجلنا هو الرسالة السارة في المفهوم المسيحي.
كان رؤساء اليهود والكهنة يلومون السيد المسيح لأنه صديق للخاطئين والزناة وغير المتدينين، وظنوا أنه لو كان متدينًا لانعزل عنهم، وكان الأجدر به أن لا يختلط بهم بل يلومهم ويدينهم. ولذلك أراد المسيح أن يوضح لهم حقيقة محبة الله للخطاة وحقيقتهم أنهم لا يحبون الآخرين. وهذه هي الحقائق التي كان المسيح يريد أن يوضحها في هذه الأمثال:
1. محبة الله الفائقة الباحثة عن الخاطئ البعيد
2. المرضى هم الذين يحتاجون إلى العلاج وليس الأصحاء
3. أن الجميع قد ضلوا بطريقة أو بأخرى؛ بينما يضل البعض بعصيان ظاهر ومطلق، إلا أن البعض يضل بدون أن يعلن عصيانه ويظل عصيانه مكتومًا في قلبه ويظهر كأنه متدين
4. السماء تفرح بالخطاة الذين يأتون إلى التوبة
5. أن الله يبحث عن الخطاة إلى أن يجدهم
شبه السيد المسيح الشخص الخاطئ الذي ابتعد عن الله بالخروف الذي ضل وشرد وبذلك تعرض للموت بعيدًا عن الخراف الأخرى. ونحن نعلم أن الكتاب المقدس كثيرًا ما استخدم “الخروف” ليمثل أبناء الله، والراعي هو الرب ذاته، فيقول المزمور 23: “الرب راعي فلا يعوزني شيء”. إذ أن الخروف هو الحيوان الوحيد الذي يعتمد اعتمادًا كاملًا على الإنسان في أكله وشربه وحمايته ورعايته.
ولذلك لا يستطيع الإنسان أن يحيى ويجد الراحة بعيدًا عن الله. وبرغم أن هذا الراعي الذي لديه المائة خروف وأضاع واحدًا، إلا أنه قد ترك كل قطيع الخراف لكي يبحث عن هذا المفقود. ولذلك دعا السيد المسيح اليهود المدققين أن يحبوا البعيدين بنفس محبة الله لهم. إن الله يبحث عن هؤلاء المفقودين لكي يجدهم ويأتي بهم إليه. وعبر عن الفرح الذي تفرحه السماء بواحد يتوب ويرجع إلى الرب أكثر من المئات الذين لا يحتاجون إلى توبة. وهنا يعبر المسيح لهم أنهم أيضًا يجب أن يتوبوا أيضًا.
الدرهم المفقود (لوقا 15: 8- 10): قال السيد المسيح هذا المثل أيضًا لكي يعبر ليس فقط عن محبة الله ولكن عن الجهد المبذول لكي يجد هذه العملة الصغيرة (الدرهم عملة صغيرة جدًا لا تستحق البحث عنها). فقال المسيح إن هذه المرأة بذلت مجهودًا عظيمًا لكي تجد هذه العملة الصغيرة. كذلك فإن الله في محبته للبشر والخطاة خاصة، يرسل إليهم من يخبرهم عن محبته وما فعله لأجلهم لكي يدعوهم للمصالحة معهم. فأولئك الذين هم بلا قيمة لهم قيمة كبيرة لدى الله وهو يبحث عنهم لكي يجدهم.
الابن الضال (أو الابنين الضالين): أخيرًا شبه السيد المسيح الابن الذي طلب من أبيه أن يعطيه الميراث وذلك للتعبير عن أنه قد أعلن عصيانه علانية بقطع الصلة مع أبيه. ورحل إلى مكان بعيد. وهناك بذَّر (أي صرف) كل أمواله بعيش مسرف، ولكنه عندما انتهت أمواله، ووجد نفسه في حالة الجوع والضياع، وليس من معين، عاد إلى نفسه. وتذكر العلاقة الأولى ومكانته الأولى التي كانت بينه وبين أبيه. فقرر أن يعود إلى أبيه. ولكثرة شعوره بالذنب وعدم الاستحقاق، قرر أن لا يطلب علاقة البنوة، بل يتمنى من أبيه أن يقبله كخادم له. ولكن الأب (الذي ظل واقفًا منتظرًا رجوع ابنه طوال السنين) قبله باحتضان وفرح وكرم وسخاء. فلم يعيد الأب للابن مكانته فقط بل سدد كل اختياج له. مما أثار امتعاض الأخ الأكبر (الذي لم يترك المنزل)، تمامًا مثل الفريسيين الذين لم يشعروا بمحبة تجاه الخطاة.
مثل الفريسي والعشار (لوقا 18: 9- 14): كان العشار، وهو الذي يجمع العشور للدولة الرومانية، وكانوا يستغلون مناصبهم لجمع المال لأنفسهم. ولذلك كرههم الشعب وابتعدوا عن الناس وصاروا مثلًا للأشرار وغير المتدينين. وقال السيد المسيح هذا المثل ليُظهر الفارق بين الفريسي والعشار. حيث كان الفريسي يظن أنه متدين وصالح لأنه لم يفعل أخطاء ظاهرية. أما العشار، فقد شعر بخطاياه وعاد إلى الله بالتوبة الصادقة.
الأسئلة الكاملة عن الدرس
1. هل في مثل الخروف الضال يُظهر المسيح أن الله يفرح بخلاص الخطاة أكثر من الأبرار؟
(نعم/لا)
2. هل يربط مثل الابن الضال بين العودة إلى الله بالتوبة الصادقة والعودة إلى العلاقة الصحيحة مع الأب السماوي؟
(نعم/لا)
3. هل يشير مثل الدرهم المفقود إلى أن الله يوجه جهده الأكبر تجاه الخطاة الذين يعتبرهم المجتمع غير ذوي قيمة؟
(نعم/لا)
4. هل المسيح في الأمثال كان يقصد أن الفريسيين لم يكونوا في حاجة للتوبة كما كان الخاطئون؟
(نعم/لا)
5. هل في مثل العشار والفريسي، الفريسي الذي كان يتفاخر بتقواه وتدينه كان يظهر محبة حقيقية لله؟
(لا/نعم)
6. هل كان المسيح يقصد أن الناموس وحده لا يستطيع أن يقود الناس إلى الخلاص إذا لم يكن مصحوبًا بالمحبة الحقيقية؟
(نعم/لا)
7. هل يُظهر مثل السامري الصالح أن التفاعل بين الشخص المؤمن وغير المؤمن يمكن أن يكون أداة لإظهار المحبة الحقيقية؟
(نعم/لا)
8. هل دلالة توبة الابن الضال في مثل الابن الضال تشير إلى ضرورة الاعتراف بالخطايا أمام الله دون الاستغناء عن التوبة؟
(نعم/لا)
9. هل تشير الأمثال التي ذكرها المسيح إلى أنه يمكن أن يكون شخص “متدينًا” ظاهريًا بينما قلبه بعيد عن الله؟
(نعم/لا)
10. هل المسيح في مثل الفريسي والعشار كان يقصد أن الإنسان الذي يعتبر نفسه بارًا هو في الواقع يحتاج إلى التوبة أكثر من الخاطئ الذي يعترف بأخطائه؟
(نعم/لا)
خاتمة الدرس
إن دراستنا لأمثال السيد المسيح تكشف لنا عن عمق رسالته التي تدعو إلى التوبة، المحبة، والرحمة، كما تعلمنا أن الإنسان لا يُقاس بتقواه الظاهرة بل بنية قلبه واستعداده للتغيير. من خلال تلك الأمثال، نُدرك أن الله يبحث عن كل خاطئ ليعيده إلى حظيرة محبته، وأن السماء تفرح بتوبة قلب نادم أكثر من المئات الذين لا يشعرون بالحاجة إلى التوبة. تبقى رسالة المسيح دعوة لنا جميعًا لنبني علاقات مليئة بالرحمة والمغفرة، ولنسعى للتواضع والمحبة في حياتنا اليومية

Leave a Reply